عبد الرسول زين الدين
49
معجم النبات عند أهل البيت ( ع )
عليك حيث كانت النجوم قبل الناس ، فالناس حدث بعدها ، ولئن كانت النجوم خلقت قبل الناس ما تجد بدا من أن تزعم أن الأرض خلقت قبلهم . قال : ولم تزعم أن الأرض خلقت قبلهم ؟ قلت : ألست تعلم أنها لو لم تكن الأرض جعل اللّه لخلقه فراشا ومهادا ما استقام الناس ولا غيرهم من الأنام ، ولا قدروا أن يكونوا في الهواء إلا أن يكون لهم أجنحة ؟ . قال : وما ذا يغني عنهم الأجنحة إذا لم تكن لهم معيشة ؟ . قلت : ففي شك أنت من أن الناس حدث بعد الأرض والبروج ؟ قال : لا ولكن على اليقين من ذلك . قلت : آتيك أيضا بما تبصره . قال : ذلك أنفى للشك عني . قلت : ألست تعلم أن الذي تدور عليه هذه النجوم والشمس والقمر هذا الفلك ؟ قال : بلى . قلت : أفليس قد كان أساسا لهذه النجوم ؟ . قال : بلى . قلت : فما أرى هذه النجوم التي زعمت أنها مواليد الناس إلا وقد وضعت بعد هذا الفلك لأنه به تدور البروج وتسفل مرة وتصعد أخرى . قال : قد جئت بأمر واضح لا يشكل على ذي عقل أن الفلك الذي تدور به النجوم هو أساسها الذي وضع لها لأنها إنما جرت به . قلت : أقررت أن خالق النجوم التي يولد بها الناس سعودهم ونحوسهم هو خالق الأرض لأنه لو لم يكن خلقها لم يكن ذرء . قال : ما أجد بدا من إجابتك إلى ذلك . قلت : أفليس ينبغي لك أن يدلك عقلك على أنه لا يقدر على خلق السماء إلا الذي خلق الأرض والذرء والشمس والقمر والنجوم ، وأنه لولا السماء وما فيها لهلك ذرء الأرض . قال : أشهد أن الخالق واحد من غير شك لأنك قد أتيتني بحجة ظهرت لعقلي وانقطعت بها حجتي ، وما أرى يستقيم أن يكون واضع هذا الحساب ومعلم هذه النجوم واحدا من أهل